محمد تقي النقوي القايني الخراساني
239
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
انّ الصّحابة انّما سكتو عن الانكار على خلفائهم لانّهم كانوا عالمين بانّ هذه الاعمال والجنايات ممّا أمضاه اللَّه ورسوله بل الرّسول أيضا قد اجراها وعمل بها في حياته نعوذ باللَّه من هفوات الشّياطين فما يقوله الرّازى في الجواب نقول بعينه في جوابه . والعجب من الرّازى مع توغَّله في العقليّات والنّقليّات كيف يتكلَّم بهذه الكلمات ويتقوّل بهذه الأقاويل الكاسدة الفاسدة الَّتى لا أصل لها بل هي أشبه شيء بكلمات المجانين الَّذينهم يقولون ما لا يعلمون . وكيف يقول عاقل بانّ سكوت النّاس في مقابل السّلطان الجائر دالّ على صحّة قوله وفعله وانّ ما قاله كاشف عن رضى اللَّه ورسوله وانّ الامر كان في زمن الرّسول هكذا . فلو كان الامر كما ذكره يلزم أن تكون المنكرات الحادثة بعد الرّسول إلى زماننا هذا الَّتى امر بها السّلاطين والحكَّام في طول التّاريخ وكذا البدع - الحادثة منهم كلَّها مطابقا لزمان الرّسول وموافقا لدينه ومشيّته بدليل انّ النّاس سكتو ولم يردّو عليهم وحيث انّ سكوتهم لم يكن على سبيل المداهنة لانّه يلزم منه تكفيرهم ولا لعدم علمهم بقبحها وحسنها بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره بل سكوتهم عن الانكار عليهم انّما هو لأجل علمهم بانّ الامر كان في زمن الرّسول هكذا ، فعلى الاسلام والسّلام . امّا الجواب عن حجّته الثّالثة ، فنقول .